عبد الملك الجويني
181
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو كان الشرط للعَدْلِ ، جاز بيعُه ما لم يفسخا ، أو أحدهما وكالته . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3645 - إذا حل الحق ، فقال الراهن أحضر الرهنَ ، وأنا أؤدي دينك من مالي ، لم يلزم المرتهن أن يُحضره . ولو رفع الأمر إلى مجلس القاضي ، والتمس منه أن يُلزم المرتهن إحضارَ الرّهن ، حتى يقعَ قضاءُ الدين واستردادُ الرهن بمرأىً من القاضي ، لم يُلزم القاضي المرتهن ذلك ، وقال : حقه في الوثيقة قائم حتى يؤدَّى دينُه ، ثم إن أدّاه فليس على المرتهن إحضارُ الرهن ؛ فإن الرهن أمانة وليس على المؤتمن ردُّ الأمانة . نعم ، لا يُمنع صاحبُ الأمانة من أَخذها . ولو أراد الراهنُ بيعَ المرهون وأداءَ الدين من غير ثمنه ، لم يكن له ذلك . كما تقدّم . ولو قال للقاضي : أريد أن أؤدي حقَّه من ثمن الرهن ، فليس للمرتهن أن يُلزم الراهن تحصيلَ الدين من جهةٍ أخرى ، ولا فرق بين أن يكون قادراً على أداء الدين من جهةٍ أخرى وبين أن يكون عاجزاً ، كما قدمناه من منع البيع فيه ، إذا كان يزعم أنه يؤدي الدين من غير ثمن الرهن . 3646 - ومما يليق بتمام البيان في ذلك : أن البيع لو كان لا يتأتى إلا بإحضار الرهن ، فلا يكلّف المرتهنُ إحضارَه ؛ إذ قد يكون عليه في ذلك كُلْفة أو مؤنة ، وعلى الراهن إذا أراد قضاء الدين من ثمن الرهن أن يتكلف إحضارَه ، ويبذل مُؤنة إن مست الحاجةُ إلى بذلها ، ثم قد لا يثق المرتهن بيده ، فلا يسلمه إليه ، ولا تنفصل الخصومة إلا بالقاضي ، فإنه يبعث من يعتمده ، حتى يكون هو المُحضِر . وإن مست الحاجةُ إلى مؤنةٍ ، بذلها الراهن . 3647 - ثم نظم الشافعي فصولاً في تعديل الرهن على يد عدلٍ ، ومزج بها جملاً من أحكام الوكالات ، وقضايا الأمانات . ولو أُخرت إلى مواضعها ، لتعطلت فصولُ
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 214 .